محمد بن المنور الميهني

142

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 52 ) ] : قال : العالم أبو بكر الشوكاني إن والده العالم محمد قال : عندما كنت أطلب العلم في نيسابور كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز بها . ( ص 128 ) وكنت إذا ما فرغت من الدرس كل يوم ، ذهبت إلى خدمة الشيخ ، ومكثت عنده حتى أؤدي صلاة العصر ، ثم أعود إلى المدرسة . وبقيت هكذا حتى جئت الشيخ يوما ، فرفع طرف السجادة ، وأخرج من تحتها قبضة من الزبيب وقال لي : لقد جاء الصوفية فتوح ففرقوه ، واحتفظنا لك بنصيبك منه ، لكل واحد سبع ، سبع ، سبع . وكان لي زميل واحد في المدرسة ، ولكن الشيخ قال سبع ثلاث مرات . وقدمت تحيتي للشيخ وانصرفت . وفي الطريق عددت الزبيب فوجدته ثلاث سبعات . وعندما وصلت إلى المدرسة ، كان قد حضر من العراق شقيق لزميلى ، وجلس في حجرتي . فسلمت عليه ، وسألته عن حاله ، وقسمت الزبيب ، فأخذ كل منا سبع حبات كما قال الشيخ . حكاية [ ( 53 ) ] : قال السيد الإمام أبو علي الفارمدى قدس اللّه روحه العزيز : كنت في بداية شبابي طالب علم في مدرسة « سراجان » في نيسابور . ومضت مدة ، وذاع في المدينة خبر فحواه أن شيخا جاء من ميهنه ، وهو يعقد المجالس ويتحدث فيها ، وقد ظهرت كراماته بين الناس ، واعتقد فيه أهل نيسابور ، وأئمة المذاهب ، فذهبت لأراه . وعندما وقعت عيني على جماله ، أصبحت له عاشقا ، وزادت محبة هذه الطائفة في قلبي . وكنت أترقب طوال اليوم حتى يخرج الشيخ إلى المجلس لأراه ، وصرت من ملازميه في الخفاء بحيث ظننت أن الشيخ لا يعرفني ، إلى أن جاء يوم كنت أجلس فيه في حجرتي بالمدرسة ، فأحسست بشوق شديد لرؤية الشيخ : ولم يكن من عادة